إخوان الصفاء
243
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
لموجود ؟ وقال ، عز وجل ، أيضا : « ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها » وقال : « يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفّى كل نفس ما عملت » . وقال ، عزّ وجل : « إن النفس لأمّارة بالسوء إلّا ما رحم ربي » وقال تعالى : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى » وآيات كثيرة في القرآن في ذكر النفس وخطابها بالتأنيث ، ليعلم كل عاقل أنها هي شيء غير الجسد ، لأن الجسد مذكّر لا يخاطب بالتأنيث ، وكفى بهذا فرقا وبيانا بين النفس والجسد . وكيف يزعم هؤلاء القوم ، أصلحهم اللّه ، أن الإنسان هو هذا الجسد المحسوس المشاهد الموصوف بالطول والعرض والعمق فقط لا شيء غيره ، ولا موجود معه سواه ، وقد يعلم كل عاقل ، إذا فكر وتأمل أمر الجسد ، أنه جسم مؤلف من اللحم والدم والعروق والعصب والعظام وغير ذلك من الأعضاء المذكورة في كتب التشريح وما شاكلها ، وأصله نطفة ودم الطمث ثم اللبن والغذاء ، ثم إذا حضره الموت عند مفارقة النفس إياه بلي جسده إذا شاء اللّه كما وعد ، جل ثناؤه ؟ فأما النفس فهي جوهر سماوي ، نورانيّة حيّة علّامة فعّالة حسّاسة درّاكة ، لا تموت بل تبقى مؤبّدة ، إمّا ملتذّة وإما متألمة . فأنفس المؤمنين من أولياء اللّه وعباده الصالحين يعرج بها بعد الموت إلى فسحة الأفلاك في روح وراحة إلى يوم القيامة . فإذا نشرت أجسادها ردّت إليها لتحاسب وتجازى بها بالإحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا . وأما أنفس الكفّار والفسّاق والفجّار والأشرار فتبقى في عمائها وجهالتها معذّبة متألمة حزينة خائفة إلى يوم القيامة ، ثم تردّ إلى أجسادها التي أخرجت منها لتحاسب وتجازى بما عملت . والدليل على صحة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا قول اللّه ، عزّ وجل : « النار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب » . وقال ؛ عزّ وجل : « ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت